[justify]سماع الأموات للأحياء
كلمة زيارة معناها :
ناس أحياء تذهب لبيت ناس أحياء تتكلم معهم وتأكل أو تشرب عندهم وأحيانا تهدى لهم هدية
تحولت الكلمة من معناها الحقيقى إلى معنى أخر وهو :
زيارة أحياء لأموات يلقون عليهم السلام ويظنون أنهم يسمعونهم أو يعلمون بهم وتجد البعض يزيد على هذا الشكوى إلى الأموات من أفعال بعض الأحياء وفى أحيان تتحول الزيارة إلى جنون حيث يطلب الحى من الميت العاجز أن يساعده فيحقق له طلباته من مال أو صحة أو غير هذا من مطالب الدنيا
المعصية أصبحت معاصى متعددة اعتمادا على روايات ما أنزل الله بها من سلطان أو قل بكلمات مغايرة :
الكارثة تحولت لكوارث مختلفة
وكل هذا ناتج من روايات كاذبة تعارض وتناقض كتاب الله حتى وإن اشتهرت على ألسنة الناس ورويت فيما يصدقون من الكتب
تصنف الروايات فى هذا الموضوع إلى أنواع :
الأول الميت الأعظم عند عامة الناس وهو النبى الخاتم(ص) يقال أنه يسمع السلامات والصلوات التى يقولها الناس سواء كانت بالقرب منه أو على المبعدة وأنه يرد عليها أو تبلغ له
الثانى الأموات العظام عند المغفلين وهم من يسمونهم الأئمة وأولياء الصالحين وقد امتلأت كتب المذهب الشيعى كالزيارات الكاملة والزيارة الوافرة وكتب المذهب الصوفى بما يسمى كتب الزيارات
الغريب أن هذه الزيارات اخترعت منذ زمن وقد أبدع أحد الشيعة فى الرد عليها من كتبهم التى تنفى وجود تلك الزيارات وهو أبو الفضل بن الرضا البرقعى القمى وكتابه يدعى الخرافات الوافرة فى زيارة القبور
الثالث الأموات العاديين أقاربنا خاصة الأبوين والاخوة والأخوات
سماع الموتى فى كتاب الله مسألة محسومة والحكم فيها هو :
الموتى لا يسمعون شيئا من أصوات الأحياء
بالطبع أشهر دليل هو قوله سبحانه :
" وما أنت بمسمع من فى القبور "
ورغم أن ظاهر القول هو :
عدم سماع الموتى إلا أن سياق الآيات هو فى الموتى الأحياء وهم الكفار الذين لا يسمعون كلام الله بمعنى لا يطيعون وحى الله كما قال سبحانه :
"يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون"
وقال :
"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون"
وقال :
"إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون"
وأما الأدلة على عدم سماع الموتى فمنها :
الأول أن العديد من الآلهة المزعومة للكفار مثل المسيح(ص) وعزرا (ص) وبعض الأحبار والرهبان موتى وقد بين الله أنهم لا يسمعون أدعية الأحياء الكفار لهم حيث قال :
"والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم "
أن الموتى ومنهم الشهداء لا يعلمون شيئا عن الأحياء عن طريق السماع أو غيره بدليل كونهم فى الجنة يطلبون من الله البشارة عن أحياء المسلمين فى الدنيا فلو كانوا يسمعون الأحياء عند القبور لعرفوا أنهم فى خير أو فى شر كما قال سبحانه:
"ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"
أن الحى الزائر أو غير الزائر لا يشعر بحياتهم ولا يسمع منهم ركزا والمقصود صوتا كما قال سبحانه :
"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحدا أو تسمع لهم ركزا"
أن موتى المسلمين لا يحزنون فلو كانوا يسمعون ما يحكيه الزائرون من الشكاوى من مرارة العيش والمشاكل لحزنوا على ذلك ولكنهم كما أخبرنا الله لا يحزنون كما قال سبحانه :
" لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
أن الموتى أيا كانوا كفارا أو مسلمين ليسوا في الأرض وإنما في الجنة أو في النار في السماء حيث الملائكة معهم تستقبلهم في الاثنين كما قال سبحانه:
" الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ "
وقال :
" الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "
والملائكة مكان حياتها فى السموات وهى لا تنزل الأرض لخوفها وهو عدم طمأنينتها كما قال تعالى :
" قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "
وهنا الحرف لو ينفى وجودهم ماضيا وحاضرا ومستقبلا فى الأرض وقد أثبت الله وجودهم فى السموات فقال :
" وكم من ملك فى السموات "
أن البيوت المطلوب زيارتها غير بيوت السكن هى البيوت التى يكون فيها متاع والمقصود منفعة للمسلمين والقبر لا يوجد فيه أى متاع لكون جثث الموتى تتحول لتراب وفى هذا قال سبحانه :
"ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم "
وأما الروايات فقد تعارضت في موضوع سماع الموتى فمن الروايات النافية للسماع :
3978 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ» فَقَالَتْ: وَهَلَ؟ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ»، قَالَتْ: وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى القَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ» إِنَّمَا قَالَ: «إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ»، ثُمَّ قَرَأَتْ {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى} [النمل: 80]، {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ} [فاطر: 22] يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ رواه البخارى
ومن الروايات المثبتة لسماع الموتى :
77 - (2874) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: «يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا» فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا» ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا، فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ رواه مسلم
71 - (2870) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا» رواه مسلم
والروايات تناقضت أيضا فى سماع النبى الخاتم(ص) الميت السلام والصلاة عليه فمرة يسمع المصلى القريب فقط كما فى الرواية التالية
"من صلى عند قبرى سمعته ومن صلى على نائيا –أى بعيدا- أبلغته "رواه البيهقى فى شعب الإيمان
ومرة أخرى تعارضه يسمع القريب والبعيد في الرواية التالية :
"صلوا فى بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ولا تتخذوا بيتى عيدا وصلوا على وسلموا فإن صلاتكم تبلغنى حيثما كنتم" رواه الألبانى فى صحيح الجامع الصغير
ومرة أخرى هو لا يسمع شىء لأن السامع هو ملاك موجود عند قبره هو من يبلغه السلام في الرواية التالية :
" إنَّ اللهَ أعطاني مَلكًا من الملائكةِ يقومُ على قبري فإذا أنا مِتُّ فلا يُصلِّي عليَّ عبدٌ صلاةً إلَّا قال : يا أحمدُ، فلانُ بنُ فلانٍ يُصلِّي عليك، يُسمِّيه باسمِه واسمِ أبيه، فيُصلِّي اللهُ عليه مكانَها عشرًا "رواه البزار والطبرانى
ومرة هو لا يسمع ولكن الملائكة تبلغه السلام في الرواية التالية :
"إن لله ملائكة سياحين فى الأرض يبلغوننى عن أمتى السلام" رواه النسائى وابن حبان والحاكم
ومرة أخرى معارضة لجمع الملائكة التى تبلغه يوجد ملاك واحد هو من يبلغ في الرواية التالية:
" إن الله وكل بقبره ملكا يبلغه سلام من سلم عليه من أمته "رواه النسائى
ومرة أخرى معارضة هو من يسمع ويرد في الرواية التالية:
"ما من أحد يسلم على إلا رد الله على روحى حتى أرد عليه السلام "رواه أبو داود
ومن ثم لا يوجد شىء إلا ويوجد ضده وهو عكسه فمرات يسمع ومرات لا يسمع
وعليه لا يوجد دليل من الروايات يعتمد عليه لأن المنقول عن النبى(ص) متعارض متناقض وعليه فالقول هو قول كتاب الله وهو أن الموتى لا يسمعون شيئا ولا يحسون بشىء[/justify]