[justify]زوجة الكافر المسلمة وزوج الكافرة المسلم
أحدهم طرح سؤال وهو :
كيف عاشت زوجة فرعون المسلمة مع كبير الكفار فى عصره فرعون فى بيته مع ان الله حكم أن المسلمة لا تحل للكافر ؟
بالطبع :
يجب أن يفرق المسلم بين الحياة فى مجتمعين وهما :
الأول :
المجتمع الكافر والذى نسميه حاليا باسم :
الدولة الكافرة
ويستوى فى ذلك أن تكون الحياة قبل الرسالة كما فى مجتمع خاتم النبيين(ص) فى مكة قبل الهجرة أو حياة الناس فى مجتمعات كافرة بعد اكتمال دين الله لأسباب قهرية
الثانى :
المجتمع المسلم وهو :
الدولة المسلمة التى يحكمها دين الله
فى المجتمع الأول هناك أمور مباحة اضطرارا للمسلم أو المسلمة وهذه الأمور نفسها تحرم ويكون مكانها أمور أخرى فى المجتمع الثانى وعلى هذا تدور أحكام الناسخ والمنسوخ التى ينكر الكثير من الناس وجودها فى الوحى الإلهى وهم يتعللون فى انكارها بحجة ليست حجة وهى :
أن لا نسخ فى القرآن
بالطبع النسخ لا يعنى الغاء الحكم الثانى للحكم الأول فكلاهما موجودان طالما يعمل بهما طالما وجد فى المجتمعين حالات مشابهة للحكم
فالحكم الأول كمثال وهو :
اباحة زواج الكتابيات كما قال سبحانه :
"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا أتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين"
كان موجودا فى المجتمع الكافر حيث لم تكن هناك مسلمات عددهن كافى للرجال المسلمين ومن أجل عدم الزنى فى قوله سبحانه :
" ولا تقربوا الزنى "
أباح الله فى ذلك المجتمع زواج الكتابيات باعتبارهن أقرب من الوثنيات لدين الله حيث توجد قواسم وبمعنى أحكام كثيرة مشتركة بين الدينين والباقى القليل هو ما حرفه أباء القوم
فهنا الضرورة حتمت زواج الكتابيات منعا لارتكاب الزنى لقلة أو ندرة المسلمات فى المجتمع وفى العالم
والحكم الثانى الذى حله محله هو أنه لما كثر عدد المسلمات فى المجتمع المسلم بعد الهجرة حرم الله فى هذا المجتمع المسلم زواج الكتابيات حيث قال :
"يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وأتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا أتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر"
وقال أيضا :
"وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم"
وقال أيضا :
"الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم"
بالطبع الحكمان موجودان ويعمل بهما إذا وجد مسلم فى مجتمع كافر وليس فيه مسلمات ولا يقدر على الهجرة للمجتمع المسلم فيحل له لعدم الزنى الزواج من كافرة كتابية إن وجدت أو غير كتابية
فى تلك الحالة يكون المسلم مكره على هذا الزواج لأنه لا يقدر على الهجرة من المجتمع الكافر والمقصود لا يجد سبيل أمامه للهجرة للعثور على زوجة مسلمة أو للفرار بدينه وفى أمثال هذا قال سبحانه :
"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا"
والأمثلة فى الكثير من الرسل (ص) أنهم كانوا متزوجين قبل نزول الرسالة عليهم من كافرات واستمر زواجهم منهن فترة طويلة لعدم وجود مسلمات يتزوجونهن
والمثالين الأشهر فى كتاب الله هما :
زوجة نوح(ص) وزوجة لوط(ص)وفيهما قال سبحانه :
"ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين"
والمثال الثالث زوجة موسى(ص) فقد تزوجها كافرة قبل نزول الرسالة عليه حيث نزلت عليه وهى مسافرة معه وقد أسلمت معه فيما بعد
ومما لا شك فيه أن استمرار الزواج من الكافرات مع أذاهن من أجل عدم الزنى بسبب عدم وجود مسلمات هو :
ضرورة حتمية فى تلك الحالة ولذا طلب الله من الرجال المؤمنين الحذر منهن حيث قال :
"يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم"
وقلة اسلام النساء فى عصور النبوة يعود للخوف من أذى المجتمع والملاحظ فى قصص القرآن أن بعض الرجال هم من يقومون بالإسلام أولا ودعوة المجتمع مثل أهل الكهف فقد كانوا كلهم رجال كما قال سبحانه :
" إنهم فتية آمنوا بربهم "
ومثل مؤمن يس فلم يؤمن بالرسل الثلاثة سواه كما قال سبحانه :
"وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ترجعون"
إذا هناك مشكلة تواجه المسلمين الرجال فى أول الدعوة وهى عدم وجود مسلمات فى المجتمع ولذا حكم الله بحكم هو استمرار زواجهم من الكافرات والحالة النادرة أنه إذا أراد أحدهم الزواج من كافرة بعد معرفة الكفار بإسلامه فلن يزوجه أحد من الكفار ابنته أو أخته إلا لعلة ما يتحجج بها أمام بقية الكفار
فى الجهة المقابلة وهى :
النساء المسلمات فى مجتمعات الكفار نجد حالتين فى كتاب الله :
الأولى :
امرأة وهى زوجة فرعون حيث آمنت برسالة الله بعد رجوع موسى(ص) برسالة الله إلى زوجها ومع هذا استمرت فى حياتها معه مكرهة خوفا من أن يقتلها أو يعذبها وهذه حالة أباح الله فيها للمسلمة أو للمسلم الكفر أمام الكفار حيث قال سبحانه :
" وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"
ومن ثم كانت مضطرة إلى أن تتركه يمارس الجماع معها ولاشك أن الله جعل لها مخرجا من كثرة ذلك فالمعروف أن الحكام الجبابرة لا يكتفون بزوجاتهم وإنما يزنون بنساء الحاشية فى الغالب ويغتصبون النساء ونجد أن فرعون كان قد أصدر تشريعا باستحياء الاسرائيليات وهو استرقاقهن كما قال سبحانه :
"وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم"
وقد دعت المرأة الله أن ينجيها من فرعون وعمله حيث قالت :
"وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين"
الثانية ملكة سبأ وهذه لم تعانى مشكلة فى إسلامها لأنه أسلمت أثناء زيارتها له ومن ثم وجدت زوج مسلم قد يكون سليمان(ص) نفسه أو احد المسلمين فى عصره وبقيت فى دولة المسلمين ولم تعد لقومها الكافرين الذين أهلكهم الله فيما بعد إسلامها كما قال سبحانه :
"قيل لها ادخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين"
وقد قال الله عن قومها قبل اسلامها :
"فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين"
وعليه :
فى حالات الاضطرار يباح للمسلم ما هو محرم عليه فى حالات الاطمئنان سيان كانت هذه الحالة تقع فى المجتمع مسلم كالأكل من الطعام المحرم خوفا من الموت جوعا فى السفر فى الصحارى وأشباهها أو تقع في المجتمع الكافر كالزواج من كافرة أو الاستمرار فى الحياة الزوجية مع كافرة[/justify]