[justify]شعر الحب هل هو رجالى ؟
أحد الأصدقاء على وجه الكتاب طرح السؤال التالى :
لماذا كل الأغانى وكتب الأشعار التى تتحدث عن الحب والرومانسية كلها رجالية ولا يوجد أغنية فى الحب أو قصيدة فى الحب والغرام تصدر من النساء ؟
تاريخيا لم تشع تلك الأغانى والقصائد حتى قرن مضى إلا بعد اختراع المذياع والتلفاز ووسائل الإعلام المعروفة حاليا حيث استغلته الحكومات المنحرفة فى شغل الناس والهائهم عما تقوم به من مصايب ضدهم أو تشغلهم عن اتباع نظم معارضة لها
فى القديم حسب الكتب التاريخية المعروفة كانت القصائد إما تلقى فى قصور الأمراء والملوك والسلاطين وكبار التجار حيث كان الشعراء يقومون بتأليف القصائد من أجل الحصول على مال من أولئك الناس يتعيشون به ومن ثم كان معظم الشعراء مجرد منافقين يمدحون أولئك بالحق والباطل
على الجانب الأخر وهو الشعب كان الناس يخترعون مجتمعات مماثلة لسماع الشعر والأغانى من خلال ما يسمى :
دور اللهو والمقاهى والقينات أو المغنيات أو الأسطوات والحانات ودور التجميل النسائى وحتى دور الحلاقة والحمامات العامة
فى الغالب ارتبطت الأشعار والأغانى فى الوجدان الشعبى بما نسميه قلة الأدب من خلال ممارسة المحرمات من تعليم النساء الغناء والرقص وشرب الخمور والمخدرات
ومن ثم اشتهرت أمثال:
رابعة العدوية قبل توبتها وسلامة وسواها من المغنيات حتى أنك تجد حكاياتهم منتشرة فيما يسمى بكتب الأدب وهى فى الكثير منها :
قلة أدب
قال ابن قيس الرقيات:
لقد فتنت ريا وسلامة القسـَّا ...فلم يتركا للقس عقلا ولا نفسا
فتاتان أما منهما فشبيهة الـ ...هلال وأخرى منهما تشبه الشمسا
...تكنان أبشارا رقاقا وأوجهاً ....عتاقاً وأطرافاً مخضبة مـُلسا
وذكر فى كتاب الأغانى للأصفهانى ما يعرفنا إلى أى مدى بلغ الفجور الحكاية التالية :
"كان منزل القَس عبد الرحمن بمكة، وكان سبب افتتانه بها فيما حدث خلاّد الأرقط قال: سمعت من شيوخنا أهل مكة يقولون:
كان القس من أعْبَد أهل مكة، وكان يشبَّه بعطاء بن أبي رباح، وأنه سمع غناء سلامة القس على غير تعمّد منه لذلك، فبلغ غناؤها منه كل مبلغ، فرآه مولاها، فقال له:
هل لك أن أخرجها إليك؟ أو تدخل فتسمع؟ فأبى.
فقال مولاها: أنا أقعِدها في موضع تسمع غناءها ولا تراها، فأبى.
فلم يزل به حتى دخل فأسمعه غناءها، فأعجبه.
فقال له: هل لك في أن أخرجها إليك؟ فأبى.
فلم يزل به حتى أخرجها، فأقعدها بين يديه، فتغنت، فشُغف بها وشُغفت به وعرف ذلك أهل مكة، فقالت له يومًا: أنا والله أحبك.
قال: وأنا والله أحبك.
قالت: وأحب أن أضع فمي على فمك.
قال: وأنا والله أحب ذلك.
قالت: فما يمنعك؟ فوالله إن الموضع لخال.
قال: إني سمعت الله عز و جل يقول- الأخلاء يومئذ بعضُهم لبعضٍ عدوٌّ إلا المتقين- الزخرف، 67. وأنا أكره أن تكون خُلَّة ما بيني وبينك تؤول إلى عداوة."
القس هنا وهو من قراء القرآن كما تزعم الروايات يصرح أنه يريد تقبيلها فى الحرام وهى تصرح بذلك طالبة منه
بالطبع ليست كل قصائد وأغانى الحب والغرام رجالية وإنما بعضها نسائية كما فى قصائد ولادة بنت المستكفى وهى أحيانا تكون قصائد فاجرة كما فى قولها :
أنا والله أصلح للمعالي
وأمشي مشيتي وأتيه تيهاً
وأمكن عاشقي من صحن خدي
وأعطي قبلتي من يشتهيها
فهل هناك فجور أكثر من الدعوة للزنى بها
وتقول فى موضع أخر لابن زيدون :
ﺃغارُ ﻋﻠﻴﻚَ ﻣﻦ ﻋﻴْﻨِﻲ ﻭمنِّي
ﻭﻣنْكَ ﻭﻣِﻦْ ﺯﻣﺎﻧِﻚ ﻭﺍﻟﻤَﻜﺎﻥِ
ﻭﻟﻮ أنِّي خبَّأتُكَ ﻓﻲ ﻋُﻴﻮﻧِﻲ
إلى ﻳﻮﻡِ ﺍﻟﻘﻴﺎمةِ ﻣﺎ ﻛَﻔَﺎﻧِـــﻲ
ومن شاعرات الجاهلية كما يقال أم الضحاك المحاربية ومن أقوالها :
سـألـتُ المحـبِّيـن الـذيـن تحـمَّـلوا *** تباريحَ هذا الحبِّ من سـالفِ الدَّهـرِ
فقلت لهـم مـا يذهب الحـب بعدما *** تـبـوأ مـا بيـن الجَّــوانـحِ والصَّــدرِ
فقالـوا شــفاء الحـبِّ حـبٌّ يُـزيلـه *** من آخرٍ أو نـأيٌ طويـلٌ على هجـرِ
أو اليأسُ حتى تذهلُ النفسُ بعدما رجعت طمعًا واليأس عونٌ على الصبرِ
وتقول احدى الشاعرات المنسوبة لفترة الأموية وهى أم الكرام بنت المعتصم بن صمادح :
ألا ليت شعري هل من سبيل لخلوة
ينزه عنــها سمـع كل مراقــــــب
ويا عجباً أشتاق خـلوة مـن غـدا
ومثواه ما بين الحشا والترائب
ومنهن ليلى العامرية من شاعرات نفس الفترة وهى حبيبة المجنون:
لم يكن المجنون في حالةٍ
إلا وقد كنت كمـا كانـا
لكنه باح بسر الهوى
وإنني قد ذبت كتمانا
وقالت :
باح مجنون عامر بهواه
وكتمت الهوى فمت بوجدي
فإذا كان في القيامة نودي:
من قتيل الهوى؟ تقدمت وحدي
ومن شاعرات الفترة العباسية علية بنت المهدى وهى أخت هارون الرشيد وقد أحبت عبدا يسمى طلا :
سـلِّم على ذاكَ الغزال
الأغـيـدُ الحسـنُ الـدَّلالِ
سـلِّم عـليـه وقـل لــه
يا غِـل ألـبـابَ الرجـالِ
خليتَ جسمي ضاحياً
وسكنتَ في ظلِّ الحجال
وبـلَـغـتَ مـنِّي غـايـةً
لم أدرِ فيها ما احتيالي
ومنهن عشرقة المحاربية ومن أقوالها :
جريت مع العشاق في حلبة الهوى
ففقتهم سبقاً وجئت على رسلي
فما لبس العشاق من حلل الهوى
ولا خلعوا إلا الثياب التي أبلي
ولا شربوا كأساً من الحب مرةً
ولا حلوةً إلا شرابهم فضلي
بالطبع فى كتب التاريخ ومعظمها كذب مئات الشاعرات التى كثيرا منهن شعرها فاحش ومنهن التى شعرها عفيف
والوجدان الشعبى فى بلادنا المختلفة قلب الشعر إلى أغنيات تقال على ألسنة النساء فى ألأعراس مثل أغنية وادحرج واجرى يا رمان :
وادحرج واجرى .. يا رمان
وتعالى على حجرى .. يا رمان
ده انا حجرى حنين .. يا رمان
ياخدك ويميل .. يا رمان
ياخدك كدة هووووووووووو
يابو حلاوة تقيل .. بتاع الخزين .. يا بصل
يابو حلاوة تقيل . بتاع المربة .. يا جزر
رمانة كبرتى وكلبزتى وبقالك قيمة
انا كنت بشوفك وانا قاعد سهران ف السيما
باطلع ابص علشان قلبى عليكى
والهوى بيجيب رمانة
هاتى بوسة من خدك واه لو من يدك
رمانة والله بحبك وعليكى بغير
وادحرج واجرى يا رمان
وتعالى على حجرى يا رمان
ده انا حجرى حنين يا رمان
ياخدك ويميل يا رمان
ده انا حجرى حنين ياخدك
اووووووووعى
رمانة بحبك مع انى دمك تقيل
وانا اخر ما ازهق منك .. همشى وابيع منديل
وامشى واقول للناس فى الشارع . حد عايز منديل
رمانة اه يانا ياغلبى
رمانة حسى بقى با قلبى
رمانة اموتلك نفسى
يا ام دم تقيل
ومن تلك الأغانى :
“خُش عليّ خُش
نلعب تحت الدُش
خُش عليّ أحسن بخاف
وتعالي نلعب تحت اللحاف
خُش عليّ أحسن بغير
وبينا نلعب تحت السرير”
ومنها أيضا :
ادلع يا رشيدى .. على وش المية
سيب شعرى وامسك ايدى .. على وش المية
هات الشبكة ولبسنى
بس اوعى ايدك تلمسنى
لا ابويا صعب هيحبسنى
ادلع يا رشيدى .. على وش المية
سيب شعرى وامسك ايدى ..على وش المية
ابويا قالى يا سمارة
يا كلوب قايد فى الحارة
عودى لافندى ابو نضارة
وادلع يا رشيدى ..على وش المية
سيب شعرى وامسك ايدى ..على وش المية
ابويا قالى ماتخرجيش
لاتسمرى ماتبيضبش
ليه عريسك ليه مايجيش
ابويا قالى سيبك منه
هجوزك اجدع منه
انا قلت لأ ده مفيش منه
وادلع يا رشيدى .. على وش المية
سيب شعرى وامسك ايدى ..على وش المية
حبيبى راح م الصبحية
وجابلى عقد وجلابية
يا خوفى لايغنى عليا
وادلع يا رشيدى ..على وش المية
سيب شعرى وامسك ايدى ..على وش المية"
والأغانى السابقة كلها تقال على ألسنة النساء سواء كن من ألفنها أو كان رجل ولكن عندما تكون فى مجتمع محافظ كما يسمونه فالنساء لا يقدرن على القول أن تلك الأغانى من تأليفهن إما حياء وإما خوفا
بالطبع السبب فى عدم نسبة الكثير من القصائد والأغانى للنساء راجع إلى أحد أمرين :
الأول الحياء وعندما تكون فى المجتمع المسلم فلن يؤلف أحد قصيدة ويعلن فيها اسم حبيبته أو محبوبته وعائلتها قبل الزواج ولن تؤلف امرأة قصيدة وتعلن فيها اسم حبيبها أو محبوبها وعائلته قبل الزواج لأن هذا الاعلان هو دعوة للفاحشة حرمها الله كما قال سبحانه :
" لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم "
واعلان هذا الحب هو حرب على المجتمع ومن ثم لا نجد أحد فى الكتب من المحبين والمحبات أو العشاق والعشيقات تزوج من حبيبه أو حبيبته وإنما تم التفريق بينهم سواء فى المجتمعات الجاهلية أو المسلمة
هذا الاعلان خاصة من جانب النساء غير مغتفر عند الأسر وهو ما يجعل المرأة التى قالت الشعر أو الأغنية عانس حتى مماتها لا يقبل أحد من الرجال زواجها بعد فضيحة اعلان هذا الحب على الملأ
الثانى الخوف من العائلة لأن عائلة المرأة فى الغالب إما ستقتل المرأة وإما سوف تفرق بينها وبين حبيبها بأى وسيلة كحبسها فى بيت أو تزويجها من شخص يذلها من خدمهم أو عبيدهم
بالطبع فى الإسلام أشعار الحب بين الأشخاص والتى يصرح فيها بالأسماء او المكان الدال على أصحابها يجب أن تظل حبيسة الأدراج طالما لم يتزوج الاثنان ولا تنشر حرصا على مشاعر الأسر المختلفة ولذا طالبنا الله عندما نتكلم أن نعدل فى قولنا ونحرص على عدم الأذى النفسى لأحد وفى هذا قال سبحانه :
" وإذا قلتم فاعدلوا "[/justify]