القبح والقباحة
جذر قبح من الجذور التى ندر وجود مشتق من مشتقاتها فيما بين أيدينا من كتاب الله
وقد شاع استخدام بعض مشتقات الجذر في حياتنا ومنها :
القبح والقبح حسب ما جاء في كتاب الله معناه :
العذاب وهو الألم المستمر
والكلمة الناس يستعملونها بمعانى مختلفة منها :
القبح بمعنى الدمامة وهو ما ينفر الإنسان منه وهو معنى يتعارض مع أن الله أحسن صور كل الناس بمعنى أتقنها حيث قال :
" الذى أحسن كل شىء خلقه "
وقال :
" الذى صوركم فأحسن صوركم "
ومن ثم لا يوجد مخلوق قبيح سواء إنسان أو غيره حتى لو كان الناس يظنون ذلك كما في أصحاب وهم أولى الضرر والذين يسمونهم :
المعاقين أو أهل أو ذوى الهمم
القبح إذا ليس هو في صورة المخلوق وإنما القبح هو في داخل من يظنون أن المضرور قبيح بسبب صورته وهى منظره لأنه بذلك لا يفكر في أن الفرد لم يخلق نفسه هكذا ولا اختار هذه الصورة وأنه نفسه لم يخلق نفسه وإنما الله هو من اختار له كما قال سبحانه :
" في أى صورة ما شاء ركبك "
ومن ثم نجد أن الفلاسفة ومن قال بوجهة النظر هذه هو متخلف لا يعقل :
أن القبح في عدم التجانس وهو التناسب في الخلقة ويعتبرون أن المقابل وهو الضد :
الجمال هو تلاؤم أو تناسب أعضاء الجسم
والحق :
أن القبح والجمال عملية نفسية في الصورة فقد يتفق كثير من الناس على أن فلانة أو فلان دميم أو قبيح الصورة ومع هذا تجد إنسان يعتقد أنه أجمل خلق الله ويحبه ولا يسمح لكلام الناس أن يغير رأيه فسبحان من جعل الجمال نفسى بحيث يوجد من يحب هؤلاء الذين يظن كثير من الناس أنهم قبحاء أو قبيحات
القبح بمعنى الكفر وهذا هو المعنى الأصلى فكل عمل سواء فعل أو قول مخالف لتشريعات الله هو من القبح وهو الكفر
القباحة وهى في المعنى الكفر ولكنها في نفوس الناس حاليا تطلق على ما أسموه الفجور وهو :
عصيان الله فعلا وقولا خاصة فيما يتعلق بشهوة النساء عند الرجال وشهوة الرجال عند النساء أو خاصة فيما يتعلق بالكلام الباطل من شتائم وكلام في الشهوة
القبيحة وهى تطلق على المرأة الفاجرة ويقال :
أن كلمة قحبة هى مقلوبة من قبحة
والقبيح يطلقه الناس على الرجل الذى يسمونه :
قليل الأدب وهو :
منعدم الأخلاق الذى يرتكب الذنوب
الغريب هو :
أن العمل بأحكام الكفر ينتج عنه ما يسميه الناس :
القباحة مثل :
المناظر القبيحة من تراكم القمامة وانتشار الذباب والبعوض وهى ناتجة من عصيان أمر الله بالنظافة والطهارة
الروائح القبيحة وهى الكريهة التى تزكم الأنوف وقد تجعل الإنسان يتقيىء ناتجة من عصيان أمر الله بالنظافة
الكلام القبيح وهو ناتج في الغالب من عصيان أمر الله بالكلام الطيب ولكن الله أباحه كرد فعل على الظلم وسماه :
السوء من القول وفى المعنى قال سبحانه :
"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما"
الفعل القبيح والناس يطلقونه على أعمال معينة بينما يشمل كل المعاصى لأحكام الله والناس يخصون به الأفعال مثل :
أفعال الزنى
التعرى
التبول أو التبرز أمام الناس
نوع من المشى يتم فيه هز المقعدة وهى العجيزة أو هز أثداء الصدر بطريقة معينة أثناء السير
إذا القباحة هى أقوال وأفعال يرتكبها الناس عصيانا لله سبحانه وتعالى وليست كما يتصور الناس في أنفسهم حاليا
ونجد البعض يقسم الكلمات وهى الأسماء إلى حسنة وقبيحة كما في قول ابن الأثير فى كتابه المثل السائر :
"لأن الألفاظ داخلة فى حيز الصوت فالذى يستلذه السمع ويميل إليه هو الحسن والذى يكرهه وينفر منه هو القبيح"
وقول أحدهم :
"ولكن المأثم يكون كذلك فى ذكر الأسماء القبيحة متصلة بسياق فاجر لأن هذه الأسماء لا تذكر منفردة مبتورة ولكنها تساق فى حادثة متصلة أو وصف ماجن لموقف منحدر فتفتح أبوابا من الشر "
وقال:
"ثم تتبعوا طوائف من الأقوال الساقطة التى تؤيد هذا الإسفاف مثل قول القديس كليمان :أنا لا أخجل من الكلام على أعضاء الجنس لأن خالقها لم يخجل من خلقها ،وهو قول يحمل من التوقح والسفه ما يستغرب من قسيس يقال أنه ذو قداسة "
والغلط هو تقسيم مفردات الكلام لحسنة وقبيحة والحسن والقباحة هو بسبب طاعة الله أو عصيانه وليس بسبب جرس الكلمة المقبول أو المكروه ففى الإسلام لا يوجد أسماء قبيحة وإنما كل الأسماء وهى الألفاظ حسنة لأن الله خلق كل شىء جميل حسن كما قال سبحانه :
"الذى أحسن كل شىء خلقه "
والغلط وجود أعضاء مخصوصة بالشهوة وهى ما يسمونه الجنس وكل الأعضاء الخارجية للجسد مشاركة فى الجماع لوجود زنى النظر واليد والرجل.. فالأعضاء تستعمل فى إخراج البول والبراز والدم كما تستعمل فى الجماع وعليه الأعضاء تقوم بمهام مختلفة وليس مهمة محددة
والغلط كون مقياس الحسن والسوء هو السمع وهو قول معناه محرم لأن ألفاظ الفحش مطون عند الفرد حسنة لأنها السمع يحبها بينما هى ذنوب عند الله وكما نجد البشر يفرحون بالألفاظ الايقاعية دون أن علم بمعناها المحرم أو المحلل ولذا يستعمل الكهان والشعراء الايقاع وهو الموسيقى لتضليل الناس مع أن الكلام قد يحتوى على كفر ظاهر وكذب واضح كقولهم عن الحبيب الإنسانى :
أنت الأمل والمنى
بينما الأمل والمنى هو جنة الله في القيامة ونصر الله في الدنيا
المقبوح وجمعه المقبوحين وهى :
المشتقة التى وردت في كتاب الله وهى تعنى :
المعذبين أو المعاقبين بالأوجاع في جهنم
وقد ورد التالى في كتاب الله :
أخبرنا الله أنه أخذ فرعون وجنوده والمقصود أنه دمر فرعون وعسكره وشرح هذا بأنه نبذهم فى اليم بمعنى أغرقهم فى البحر كما قال سبحانه:
"إنهم جند مغرقون"
وأمر الله رسوله (ص)أن ينظر كيف كان عاقبة الظالمين بمعنى أن يعرف كيف كان عذاب الكافرين ليتعظ بما وقع لهم
وأخبرنا أنه جعل قوم فرعون أئمة يدعون إلى النار والمقصود عينهم قادة ينادون الناس لاتباع الكفر بعملهم الظلم الذى يدخل السعير ويوم القيامة وهو يوم البعث لا ينصرون بمعنى "لا ينظرون"كما قال سبحانه والمقصود لا يرحمون بمعنى لا ينجون من الجحيم
وأخبره أنه أتبعهم فى هذه الدنيا لعنة والمقصود منح لهم فى المعيشة الأولى عقاب بمعنى عذاب ويوم القيامة بمعنى يوم البعث هم من المقبوحين بمعنى "من المحضرين "كما قال سبحانه وهم المعذبين فى الجحيم
وفى هذا قال سبحانه :
"فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتيناهم فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين "