العين الحمئة
تعبير تغرب فى عين حمئة من التعبيرات التى شغلت بال المفسرين فأغرب بعضهم فى تفسيره لها على أن الشمس تغرب يوميا فى موضع واحد والبعض الأخر قالوا أن المقصود هو أن وقت غروبها فى وجود ذو القرنين(ص) وجيشه كان موضع الرؤية هو نهر أو بحر متعكر فيه سواد
ملخص التفسيرات :
اختلف المفسرون بسبب روايات هل الكلمة حمئة أو حامية والرسم المصحفى لا يساعد على كونها حامية والرسم حسب عدم وجود نقاط وهمزات كان حمىه والاحتمالات هى حمئه حميه حمنه حمبه حمته حمثه وكذلك بوضع التاء المربوطة مكان الهاء ونفس الكلمات مع تغيير الحاء جيم وخاء فى الكلمات وهو ما يدخلنا فى متاهة من الكلمات
اختلف المفسرون فى المعنى إلى :
مكان غروب الشمس ما بين العين الحمئة وما بين تحت العرش
كما اختلفوا فى المقصود بحمئة إلى رأيين :
الأول سوداء من الطين
الثانى حارة من شدة الحرارة
ومما ذكر فى بعض التفاسير التالى :
"(وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) أترى الشمس تغرب في عين حمئة أم غير حمته، ولا غروب حقيقيا للشمس، فلها مشارق ومغارب منذ خلقت حتى يوم تكويرها، دون شروق مطلق، ام غروب مطلق بالنسبة لارضنا وأضرابها، ام هي شارقة دون غروب بالنسبة لنفسها .. ثم وهي في مشارقها ومغاربها، وفي مشرقيها ومغربيها، وفي مشرقها ومغربها، لا تشرق او تغرب إلّا في ملتقى أفقي الأرض بريا او بحريا وأفق السماء دون عين حمئة إمّا ذا؟نجد الجواب في الآية نفسها: (وَجَدَها تَغْرُبُ .. ) لا أنها «غربت» فهي ينظر الى منظرها في غروبها دون واقعه «وجدها .. » بيانا لمنتهى المعمورة الغربية بالمحيط البحري الأطلانطيقي.
فكما أننا نجد الشمس تغرب في الآفاق الصحراوية، في قلل الجبال او الأتلال او مستوية الأرض إمّا ذا، كذلك سكان الجزائر لا يجدون غروب الشمس او وطلوعها إلّا في الآفاق البحرية.
وكأن ذا القرنين وصل الى نقطة على شاطئ المحيط الاطلسي (بحر الظلمات) حيث يخيّل ان اليابسة منتهية عنده، وكان عند مصبّ أحد الأنهار حيث تكثر فيه الأعشاب وتتجمع حولها طين حمى: لزج، فرأى الشمس تغرب هناك كأنها (عَيْنٍ حَمِئَةٍ): المحيط الغربي الذي فيه الجزائر «الخالدات» حيث كانت مبدء الطول الجغرافي مسبقا ثم غرقت.
والعين الحمئة قد تعني إضافة الى السوداء حيث الحمأة هي الطين الأسود، قد تعني الحارة حيث الحمأ هي الحرار المتولدة من الجواهر المحميّة والمغرب الأقصى في افريقيا الحارة من أحرّ ما فيها، فبحره حار كما برّه، فهي (عَيْنٍ حَمِئَةٍ) في حمأتين! حرارة في سواد وحمرة، كما الشمس ترى عند غروبها محمرّة.
لا نعرف بالضبط المحدّد ذلك المكان إلّا ما عرّفنا الله (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) وكفانا!
وانما القصد القوم الذين عند المغرب الأقصى حيث ظلموا وأتاهم ذو القرنين تأديبا وتقويما: (وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً) (86)؟ وجد عند الشمس في مغربها قوما، في منتهى اليابسة الغربية، لا عند الشمس ذاتها! ام عند العين الحمئة فيفيد نفس المعنى.
يجد هناك قوما حمئا عند عين حمأة. أتراه تغاضيا عن أقوام ظالمين بينه وبين مغرب الشمس والأقرب يمنع الأبعد؟ طبيعة رسالة عادلة كملكية كهذه تقتضي وتقضي بعدم التغاضي، ولكنه كيف؟ لا ندري!" تفسير الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن والسنة ج 18ص191
قوله تعالى : {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قرأ ابن عاصم وعام وحمزة والكسائي {حامية} أي حارة. الباقون {حَمِئَةٍ} أي كثيرة الحمأة وهي الطينة السوداء ، تقول : حمأت البئر حمأ "بالتسكين" إذا نزعت حمأتها. وحمئت البئر حمأ "بالتحريك" كثرت حمأتها. ويجوز أن تكون "حامية" من الحمأة فخففت الهمزة وقلبت ياء. وقد يجمع بين القراءتين فيقال : كانت حارة وذات حمأة. وقال عبد الله بن عمرو : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غربت ؛ فقال : "نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض" . وقال ابن عباس : "أقرأنيها أبي كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} ؛ وقال معاوية : هي "حامية" فقال عبد الله بن عمرو بن العاص : فأنا مع أمير المؤمنين ؛ فجعلوا كعبا بينهم حكما وقالوا : يا كعب كيف تجد هذا في التوراة ؟ فقال : أجدها تغرب في عين سوداء ، فوافق ابن عباس" وقال الشاعر وهو تبع اليماني :
قد كان ذو القرنين قبلي مسلما
ملكا تدين له الملوك وتسجد
بلغ المغارب والمشارق يبتغي
أسباب أمر من حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند غروبها
في عين ذي خلب وثأط حرمد
الخلب : الطين : والثأط : الحماة. والحرمد. والأسود. وقال القفال قال بعض العلماء : ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربا ومشرقا وصل إلى جرمها ومسها ؛ لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض ، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض ، بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة ، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق ، فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة ، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض ؛ ولهذا قال : {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً} ولم يرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم ، بل أراد أنهم أول من تطلع عليهم. وقال القتبي : ويجوز أن تكون هذه العين من البحر ، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها ، فيقام حرف الصفة مقام صاحبه والله أعلم" أحكام القرآن للقرطبى ج11ص 49/50
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار وعليه بردعة وقطيفة وذاك عند غروب الشمس فقال : يا أبا ذر أتدري أين تغيب هذه قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تغرب في عين حمئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش فإذا حان خروجها أذن لها فتخرج فتطلع فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها فتقول : يا رب إن سيري بعيد فيقول لها : اطلعي من حيث غربت ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل."الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج6ص270
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ذات يوم لجلسائه : أرأيتم قول الله عز وجل {تغرب في عين حمئة} الكهف الآية 86 ماذا يعني بها قالوا : الله أعلم قال : إذا غربت سجدت له وسبحته وعظمته وكانت تحت العرش فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته واستأذنته فيؤذن لها فإذا كان اليوم الذي تحبس فيه سجدت له وسبحته وعظمته ثم استأذنته فيقال لها : أثبتي ، فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته ثم استأذنته فيقال لها : أثبتي ، فتحبس مقدار ليلتين قال : ويفزع إليها المتهجدون وينادي الرجل جاره يا فلان ما شأننا الليلة لقد نمت حتى شبعت وصليت حتى أعيت ثم يقال لها : اطلعي من حيث غربت ، فذاك {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} الآية. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ {في عين حمئة} قال كعب رضي الله عنه : ما سمعت أحدا يقرؤها كما هي في كتاب الله غير ابن عباس فإنا نجدها في التوراة تغرب في حمئة سوداء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خالفت عمرو بن العاص عند معاوية في {حمئة} وحامية قرأتها
{في عين حمئة} فقال عمرو : حامية فسألنا كعبا فقال : إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طينة سوداء.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن حاضر عن ابن عباس قال : كنا عند معاوية فقرأ تغرب في عين حامية فقلت له : ما نقرؤها إلا {في عين حمئة} فأرسل معاوية إلى كعب فقال : أين تجد الشمس في التوراة تغرب قال : أما العربية فلا علم لي بها وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين. الدر المنثور فى التفسير بالمأثور للسيوطى ج 9ص666
قرىء : ( حمئة ) ، من حمئت البئر إذا صار فيها الحمأة . وحامية بمعنى حارّة . وعن أبي ذرّ :
( 650 ) كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجمل ، فرأى الشمس حين غابت فقال : ( يا أبا ذرّ ، أتدري أين تغرب هذه ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم . قال فإنها تغرب في عين حامية ، وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عمر وابن عمرو والحسن . وقرأ ابن عباس : حمئة . وكان ابن عباس عند معاوية ؛ فقرأ معاوية : حامية فقال ابن عباس : حمئة . فقال معاوية لعبد الله بن عمرو : كيف تقرأ ؟ قال : كما يقرأ أمير المؤمنين ثم وجه إلى كعب الأحبار . كيف تجد الشمس تغرب ؟ قال : في ماء وطين ، كذلك نجده في التوراة . وروي : في ثأط ، فوافق قول ابن عباس ، وكان ثمة رجل فأنشد قول تبع : ( فَرَأَى مَغِيبَ الشّمْسِ عِنْدَ مَآبِهَا % فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وَثَاطٍ حَرْمَدِ )
أي في عين ماء ذي طين وحمإ أسود ، ولا تنافي بين الحمئة والحامية ، فجائز أن تكون العين جامعته للوصفين جميعاً . "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشرى ج 2ص694
بالطبع طبقا لكتاب الله فإن الحمأ هو الطين كما قال سبحانه فى خلق آدم (ص):
"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ "
وهو ما فسره قوله سبحانه :
" إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ "
ومن ثم المعنى :
أن الشمس غابت عن النظر عند نهر وقت فيضانه حيث كان الماء متعكر بسبب الطين المتفتت فى الماء والذى يسمونه الطمى
بالطبع الشمس لا تغرب فى موضع محدد لأنها تدور فى مسار بحيث تشرق على كل المواضع فى توقيتات مختلفة وتغيب عنها فى توقيتات أخرى ولكنها لا تنزل بمعنى تهبط على الأرض وتختلط بها وإنما هى بعيدة عنها تماما لكونها فى السماء الدنيا كما قال سبحانه :
" ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح "
وقال :
"تبارك الذى جعل فى السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا"
وما قيل فى التفاسير عن كون العين الحمئة محيط أو بحر مالح هو أمر مستبعد فالأنهار هى الأماكن التى تتعكر مياهها بسبب الطمى أثناء الفيضان