كلمة السيد واستعمالها في دين الله
في الموضوع ناقش الفقهاء مسائلا متعددة أولها :
اطلاق اسم السيد على الله سبحانه وتعالى
البعض من أهل الفقه أجازوا اطلاق اللفظ على الذات الإلهية بناء على الرواية التالية :
قال عبد الله بن الشخير:
انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله (ص)فقلنا: أنت سيدنا، فقال رسول الله (ص): السيد الله قلنا: فأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا، فقال (ص): قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان "أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٧٠) رقم (١٠٠٧٥)، وأحمد في مسنده (٤/ ٢٤ - ٢٥)، وابن أبي الدنيا في الصمت رقم (٧٣) كلهم من طريق مهدي بن ميمون عن غيلان ابن جرير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه به وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٥٤) رقم (٤٨٠٦)، والبخاري في الأدب المفرد (ص٨٣)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٣٢) رقم (٢٨١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٦٨) رقم (٣٣)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٩/ ٤٦٨) رقم (٤٤٧) من طريق سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف به.
والبعض الأخر حرم استعمالها لعدم ذكرها في كتاب الله أو في روايات التى يقال أنها صحيحة
والغلط في الرواية هو اباحة المتكلم مدحه وهو تزكيته بقولهم " فأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا" وهو ما يعارض نهى الله المسلمين عن مدح بعضهم البعض ومدح الواحد نفسه بقوله سبحانه :
" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى "
ومن ثم الرواية ليست صحيحة والبناء عليها غلط خاصة أنها تطلق على البشر كالرجال سادة النساء والحكام المضلين لأقوامهم
ثانيها وهو مترتب على الأولى :
دعاء الله بلفظ يا سيدى وقد حرمه البعض أو كرهه بألفاظهم والكثير أحلوه بدعوى ذكر أن الله هو السيد رواية عبد الله بن الشخير وما يطلق على الله لا يطلق على الناس لعدم التشابه بينهم حيث أن الله يطلق عليه الاسم بأل التعريف ولا يطلق على البشر إلا بدونها
ثالثها اطلاق الكلمة على البشر :
الكثير من أهل الفقه أباحوا اطلاقها على الناس فيقال :
سيد وسيدة والسيد والسيدة ومن أدلتهم هى :
قوله سبحانه " وألفيا سيدها لدا الباب "
قوله سبحانه " وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين "
والملاحظ أنها لم تطلق على البشر كاسم يسمى به الإنسان وإنما هى :
وصف لزوج امرأة العزيز بكونه القوام عليه وهو المعدل لسلوكها المغلوط كما قال سبحانه :
" الرجال قوامون على النساء "
ووصف يحيى(ص) بكون سيدا معناه حاكما فهو يحكم بين الناس ككل الرسل (ص) كما قال سبحانه :
"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"
والكلمات الوصفية خالية من التعريف ومن ثم لا يسمى الإنسان السيد والسيدة
وأما فى الروايات فوردت الكلمة كوصف لشىء ولم ترد كاسم لإنسان كما فى الروايات التالية:
" أنا سيد ولد آدم "رواه البخارى ومسلم
وهى رواية لم يقلها النبى الخاتم(ص) لأنه مدح للنفس حرمه الله بقوله :" فلا تزكوا أنفسكم "
وثانيا فيها تفرقة بين الرسل (ص) والمسلمون يقولون:
" لا نفرق بين أحد من رسله " كما حكى الله عنهم فى كتابه
" قوله (ص)في حق سعد بن عبادة: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير منى"
فهنا وصف القائل سعد بن معاذة بالسيادة على اليهود والحديث لم يقع لأنه يظهر الرسول الخاتم بصورة الكافر الذى حكم بشر هو سعد في اليهود ولم يحكم الله الذى أنزل الحكم كما قال سبحانه :
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "
ووصف الله بالغيرة نقص من كماله لأن الغيور يكون عنده نقص في نفسه لكونه جاهل لا يعلم حقيقة أمر المرأة بينما الله عالم بكل شىء فكيف يغار ؟
" قوله (ص)في الحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين من المسلمين "
وهى رواية لم يتفوه بها النبى(ص) لأنه فيها عالم بالغيب وهو أن الحسن سيتنازل عن الخلافة فيصلح بين فريقين بعد حوالى أربعين سنة والرسول الخاتم(ص) لا يعلم الغيب كما قال الله على لسانه :
" ولا أعلم الغيب "
وقال :
" لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ومال مسنى السوء"
"قوله (ص): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"
قوله (ص): أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين "
والروايات لم ينطق بها الرسول الخاتم(ص) لأنها تكذب كتاب الله فى أن الجنة بها اخوة وليس سيادة حيث قال تعالى :
"إن المتقين فى جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين "
كما أن هذه الروايات تتعارض من حيث الكهولة وهم يقصدون الشيخوخة مع أحاديث دخول المسلمين الجنة على سن33
" قوله (ص): إذا نصح العبد سيده، وأحسن عبادة ربه، كان له أجره مرتين
قوله (ص): المملوك الذي يحسن عبادة ربه، ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة، له أجران "
والغلط فى الروايتين هو أن العبد له أجرين دون غيره والحقيقة أن كل المسلمين لهم أجرين والمقصود كفلين من رحمة الله واحد فى الدنيا وواحد فى الاخرة كما قال سبحانه :
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته"
قوله (ص): لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي "
والغلط فى هذه الرواية هو تحريم قول المالك عن أمته أمته وعن عبده عبده وهو ما يخالف اطلاق الاسماء عليهم فى كتاب الله :
"ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم"
وفى قوله :
"وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم"
" قوله (ص): كلكم راع فمسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"
"قول عمر لأبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ يوم السقيفة بمشهد من أبي بكر وغيره من المهاجرين والأنصار: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله (ص)ولم ينكر أحد على عمر"
" قول عمر(ص): أبوبكر سيدنا، وأعتق سيدنا يعني بلالا "
والروايات السابقة وصفية فلم يسم أحد فيها السيد وإنما وصف بعض الرجال به ويمكن نقد الروايات الأخيرة رواية يوم السقيفة ورواية بلال وأبو بكر ولكن هنا ليس مجالها لأننا نحتاج لذكر الروايات كاملة ورواية السقيفة طويلة وهى رواية للأسف الشديد تظهر المسلمين في صورة طلاب الدنيا المتنافسين على الزعامة كما تظهرهم بصورة الجهلة بأحكام كتاب الله وهو ما يتعارض مع قوله سبحانه :
" رضى الله عنهم ورضوا عنه"
" أن رجلا قال للنبي: يا خيرنا وابن خيرنا، ويا سيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله: يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستفزنكم الشيطان، أنا عبد الله ورسوله"
والغلط في الرواية هو اباحة المتكلم مدحه وهو تزكيته بقولهم " يا خيرنا وابن خيرنا، ويا سيدنا وابن سيدنا " وهو ما يعارض نهى الله المسلمين عن مدح بعضهم البعض ومدح الواحد نفسه بقوله سبحانه :
" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى "
بناء على ما سبق لا يجوز تسمية الناس رجال أو نساء :
السيد أو السيدة بال التعريف وإنما الجائز منكرة وهى :
سيد وسيدة لاشعار الناس بكونهم عبيد لله
الرابع وصف الجد والجدة سيدى وستى أو سيدتى وهى تسمية لم ترد في كتاب الله ولا في الروايات ورغم عدم ورودها إلا أنها مباحة باعتبار شكرهم وهو احترامهم وهو طاعتهم في اتباع الإسلام باعتبارهم آباء كما قال سبحانه :
"ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما"
وقال :
"ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين أن اشكر لى ولوالديك إلى المصير"
الخامس اطلاق الكلمة سيدى على آدم(ص) وسيدتى أو ستى على زوجه وهى مباحة وكذلك مباحة في كل الرسل وكل المسلمين الكبار لكونهم آباء
وأما في حق الكفار والمنافقين فلا يقال عمن كفر بالله سيدى وسيدتى
بالطبع من قال عن البشر السابقين سيدى وسيدتى ليس بمذنب ومن لم يقلها غير مذنب لأن كل المؤمنين سابقا وحاليا ولاحقا اخوة كما قال سبحانه:
" إنما المؤمنون اخوة "
وهم في الجنة كما في الدنيا اخوة كما قال سبحانه :
" اخوانا على سرر متقابلين "
ومن ثم قول أحدهم في فتوى :
"وقد عاب الله تعالى على الذي ينادون النبي صلى الله عليه وسلم باسمه المجرد، فقال: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً) النور/63، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) الحجرات/2.
ولذلك فليس من قبيل الأدب ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم مجردا عن الصلاة والسلام عليه، أو من غير ألفاظ التبجيل والتعظيم."
هو قول مغلوط فدعاء الرسول(ص) ليس معناه القول يا محمد وإنما معناه :
لا تجعلوا كلام الرسول المبلغ له لكم من الله ككلام بعضكم بعضكم البعض يعصى وقد فسره الله بأنه رفع صوتهم وهو حكمهم فوق صوت النبى (ص)وهو حكمه
فلو كان هناك عيب في مخاطبته باسمه ما طلب الله منه أن يقول :
" قل إنما أنا بشر مثلكم "
فالمقصود بالدعاء وهو رفع الصوت هو اعلاء كلمة البشر على كلمة الله المنزلة على محمد(ص)
الغريب هو أن الله وصف الرسل(ص) جميعا بكونهم اخوة للناس ومن ذلك قوله :
"وإلى عاد أخاهم هودا"
وقوله:
"وإلى ثمود أخاهم صالحا"
وقوله :
"وإلى مدين أخاهم شعيبا"
ومع هذا يحاول المتقولون أن يغيروا كلام الله بفرض ما ليس بمفروض وإنما هو اختيار