![]() |
الفردوس فى دين الله
الفردوس فى دين الله
جذر فردوس من الجذور التى ندر ذكرها مشتقاتها فيما بين أيدينا من كتاب الله وكلمة الفردوس هى الكلمة الوحيدة التى ذكرت فى كتاب الله من مشتقات الجذر ولا نجد أحد يستخدم تلك الكلمة إلا ما ندر فى حياتنا فالكلمة دون الألف واللام كانت تسمى بها الإناث قى عقود سابقة ولم يعد أحد يستعملها إلا أن يريد احياء ذكر أمه أو عمته أو جدته ...التى كانت تسمى فردوس وقد استعملها الأدباء فى تسمية بعض كتبهم ككتاب مسند الفردوس لابن حجر العسقلانى وكتاب الفردوس الأعلى لمحمد حسين كاشف الغطاء وكتاب جزيرة زنجبار فردوس مفقود لأحمد مصلح وكتاب رحلة الأندلس حديث الفردوس المفقود لحسين مؤنس وأحيانا استعملها الشعراء فى تسمية قصائدهم مثل قصيدة الفردوس المفقود لجون ميلتون التى أصبحت ملحمة شعرية فى اللغة الانجليزية وسمى أحد شعراء الفرس بأبى القاسم الفردوسى وهو صاحب كتاب الشاه نامة وهى ملحمة شعرية مكونة من ستين ألف بيت شعرى تقريبا وهى تتحدث سير ملوك الفرس وأساطير الفرس ويبدو أن كل ما شغلهم هو الانشغال بتخيل فردوس أرضى كالفردوس الأخروى وهو جنة الآخرة والحقيقة أنه لا يوجد فردوس أرضى بمعنى مكان خالى من المشكلات والهموم والأمراض.. وهى نفس المقولة التى سميت : المدينة الفاضلة أو اليوتوبيا وفى الحقيقة أنهم كانوا يجب أن يفكروا فى مجتمع العدل الذى يحاول أن يتلافى أى ظلم ولكن لابد أن يقع فيه بعض من الظلم يتم القضاء عليه أولا بأول من خلال عقاب البشر على ذنوبهم واعطاء كل صاحب حق حقه والملاحظ أن الله كون تلك المجتمعات بعد اهلاك الكفار وانجاء المؤمنين مع رسولهم (ص) ويوجد بعض استثناءات حيث لم يكن هناك كفار فى عهد آدم(ص) وحيث أسلم كل قوم يونس(ص) وحيث تكون المجتمع المسلم فى المدينة ممن أرادوا اقامة العدل فى الأرض بقيادة خاتم النبيين (ص) وهو ما تحقق بدخول أهل الأرض أفواجا فى دين الله طالبين تحكيم عدل الله فى الكل ومعنى الكلمة هو الجنة ككل ولكن فى الروايات نجد المعانى التالية : الأول : الفردوس بعض من الجنة كما فى رواية : إنما أتقبل الصلاة فمن تواضع بها لعظمتى ولم يستطل على خلقى 0000ومثله فى خلقى كمثل الفردوس فى الجنة "رواه البزار وهو ما يعارض كونه الجنة في قوله سبحانه : "كانت لهم جنات الفردوس نزلا " والفردوس حسب الجملة هو المقسم إلى جنات وليس الجنة هى المقسمة الثانى : أن الفردوس جزء من ثلاثة: جنة الفردوس وجنة عدن وجنة الخلد وهذا التقسيم مذكور في رواية : "من لذذ أخاه بما يشتهى كتب الله له ألف ألف حسنة ومحى عنه ألف الف سيئة ورفع ألف ألف درجة وأطعمه الله من ثلاث جنات جنة الفردوس وجنة عدن وجنة الخلد "رواه ابن الجوزى فى الموضوعات الثالث: الفردوس الدرجة العليا من مائة درجة في الجنة حسب الرواية التالية : " فى الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام أو كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة رواه البخارى والترمذى وابن ماجة وكونها النوع من ثلاثة يعارض كونها نوع من مائة كما ان كون الفردوس هو الأعلى درجة يعارض التالى : أن الوسيلة هى الدرجة الأعلى في الجنة كما فى الرواية التالية : "قال (ص)سلوا لى الوسيلة قالوا يا رسول الله وما الوسيلة قال أعلى درجة فى الجنة رواه الترمذى وأبو داود ومسلم وفى المعاجم والتفاسير نجد المعانى التالى : قال قتادة وربوتها ومنها تفجر أنهار الجنة . وقال أبو هريرة جبل تتفجر منه أنهار الجنة . وفي حديث أبي أمامة : الْفِرْدَوْسِ سرة الجنة وقال مجاهد : الْفِرْدَوْسِ البستان بالرومية وقال كعب والضحاك : جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ :الأعناب . وقال عبيد الله بن الحارث بن كعب: إنه جنات الكروم والأعناب خاصة من الثمار وقال المبرد : الْفِرْدَوْسِ فيما سمعت من كلام العرب الشجر الملتف والأغلب عليه العنب . وقال الزجاج أنه الأودية التي تنبت ضروباً من النبات واختلفوا فى أصل الكلمة عربى أم أجنبى إلى قولين : الأول: عربى لأن حسان بن ثابت روى انه قال : وإن ثواب الله كل موحد جنان من الفردوس فيها يخلد ولأن أمية بن أبي الصلت قال : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس ثم الثوم والبصل والثانى أنه أجنبى يعنى أعجمى وقد اختلفوا فى كونها فارسية أو رومية أو سريانية أو غير هذا وقيل أن معنى جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ هو: "بساتين حول الفردوس ولذلك أضاف الجنات إليه ويقال : كرم مفردس أي معرش ، وكذلك سميت الروضة التي دون اليمامة فردوساً لأجتماع نخلها وتعريشها على أرضها . وفي دمشق باب الفراديس يخرج منه إلى البساتين " وثيل أنه أربع جنات حسب الرواية : وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم : " جنان الفردوس أربع : جنتان من فِضَّةٍ ، أبنيتهما وآنيتُهُما ، وجنَّتان من ذهب ، أبنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظُرُوا إلى ربهمْ إلا رِدَاءُ الكبْرياءِ على وَجْهِه " وأما ما ورد فى كتاب الله فهو : جنات الفردوس نزل أهل الجنة : أخبرنا الله أن الذين آمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات وهم وصنعوا الحسنات كانت لهم جنات الفردوس نزلا والمقصود كانت حدائق النعيم لهم بيت والمقصود مسكن خالدين فيها والمقصود مقيمين فيها لا يبغون عنها حولا والمقصود لا يرغبون منها طلوعا "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا " المؤمنون ورثة الفردوس: أخبرنا الله أنه قد أفلح المؤمنون والمقصود قد فاز برحمة الله المصدقون بوحى الله وهم المتزكون كما قال سبحانه: "قد أفلح من تزكى " وشرح الله أنهم الذين هم فى صلاتهم خاشعون والمقصود الذين هم لدينهم متبعون أى مطيعون له دوما كما قال سبحانه : "الذين هم فى صلاتهم دائمون" وشرح الله بأنهم عن اللغو معرضون والمقصود للباطل تاركون بمعنى عن الظلم مبتعدون وشرح الله بأنهم للزكاة فاعلون وهم للوحى متبعون والمقصود للعدل منفذون وشرح الله بأنهم الذين هم لفروجهم وهى أعراضهم عند المباشرة حافظون وهم حامون إلا مع أزواجهم وهى نسائهم وشرح الله بأنها ما ملكت أيمانهم وهن اللاتى تصرفت فيهن أنفسهن فهم غير ملومين أى غير معاقبين بالجلد فمن ابتغى وراء ذلك والمقصود فمن باشر غير زوجاته فأولئك هم العادون وهم المجرمون المستحقون للجلد والمؤمنون هم الذين لأماناتهم وشرح الله بأنها عهدهم وهى عقدهم مع الله راعون أى متبعون و وشرح الله بأنهم على صلاتهم يحافظون أى لوحيهم وهو ميثاقهم يتبعون دوما ولذا فهم الوارثون أى المالكون الذين يرثون الفردوس وهم الذين يملكون الجنة كما قال سبحانه: "والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك فى جنات مكرمون " وهم فيها خالدون بمعنى مقيمون والمقصود ماكثون فيها أبدا كما قال سبحانه : وفى المعنى قال سبحانه : "قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون" |
| الساعة الآن 03:59 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات فنان سات
www.fanansatiraq.com