![]() |
اتباع السلف
[justify]اتباع السلف
اتباع السلف وهو ما فسره البعض باتباع السلف الصالح أمر لا وجود له فى كتاب الله وهو أمر يعيدنا إلى الأمم الكافرة حيث قالوا كما حكى الله عنهم : "بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ" وقال: " وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ" وقال : "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ" وقال : "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ" وعليه من يدعو إلى اتباع السلف حتى ولو كانوا صالحين لا يدعونا إلى دين الله لأن دين الله يختلف عن أعمال السلف لكون بعضها صالح وبعضها سوء لأن الله قال فى بعضهم : "وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" وقال مبينا أنهم ارتكبوا ذنوب : " الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروه لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون" ونجد التابعين بإحسان طلبوا الغفران للمهاجرين والأنصار وهم أول السلف الصالح كما قال سبحانه : "للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم" وقال في توبة النبى(ص) والمسلمين في عهده من ذنبهم في ساعة العسرة : " لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم المسلمون إذا لا يتبعون رجال حتى ولو كانوا مسلمين وإنما يتبعون الله بمعنى : يتبعون الوحى وهو الدين المنزل من عند ربهم كما قال سبحانه : "اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ" وقال أيضا: "وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ" وقال أيضا: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا" وقال أيضا: "وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" وقال أيضا: "وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ" وحتى من فسروا اتباع السلف بكونه اتباع فهم السلف الصالح دعونا إلى الاختلاف فيما بيننا كما اختلف السلف فيما بين أيدينا من الكتب وهو عكس ما طلبه الله سبحانه بقوله : "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فيه " إننا لو فتحنا أى تفسير أو أى كتاب من كتب الفقه أو حتى الحديث لوجدنا أن السلف قد اختلفوا فى معظم التفسيرات والأحكام ويكفى أن تنظر فى أى مسجد لترى هذا الخلاف ما زال قائما فى وضع اليدين فى الصلاة عند القراءة فمنهم من يضعها فى وسط صدره ومنها من يضعها على بطنه ومنهم من يضعها على القلب ومنهم من يسدل أو تراه فى كيفية التكبير فمنهم من يرفع يديه بحذاء الأذنين فى كل تكبيرة ومنهم من يضع فى البعض دون البعض الأخر إذا كان حكم واحد وهو الصلاة فيه عشرات الخلافات فأى سلف نتبع وكلهم كما سموهم سلف صالح؟ بالطبع الصلاة التى نزلت من عند الله واحدة لا يمكن أن يكون فيها خلاف واحد والرسول الخاتم (ص) لا يمكن أن يكون قد علم الصحابة كل تلك الطرق للصلاة وإنما علمهم شىء واحد فقط وهم اتبعوه كما فى الوحى الإلهى على حد القول : إن الرب واحد والدين واحد إذا لا يوجد فهم واحد للسلف وإنما عشرات الأفهام ومن ثم لا يمكن اعتماد كل تلك الأفهام لأنها ستفرق الأمة الواحدة وهو ما نجح الكفار فيه الذين زعموا أن الصحابة والتابعين قالوا كذا وكذا وأن الرسول (ص) قال كذا وكذا ووضعوا ذلك فى كتب عليها أسماء مسلمة باعتبار : أن الاختلاف رحمة والحق أن الاختلاف نقمة وإلا لماذا هدى الله الناس لما اختلفوا فيه بإذنه وهو حكمه حيث قال : "فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ"؟ ولماذا أنزل الله الوحى ؟ إنه أنزل للفصل فى اختلافات الناس كما قال سبحانه : " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ" لم تفترق الأمة إلى 71أو 72 أو73 فرقة كما تقول روايات تجعل الرسول الخاتم(ص) عالم بالغيب وهو انقسام الأمة بعده وهو لا يعرف شىء من الغيب كما قال سبحانه على لسانه : "ولا أعلم الغيب " وقال أيضا : " لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء " وإنما اختلف من كانوا مسلمين وتحولوا لكفار إلى مئات وآلاف الفرق فمنها من فنى ومنها من بقى والسبب واحد وهو : أن كل فريق أراد التميز على بقية الفرق فى الحقوق ومن اخترع فرقة كان يريد أن تكون الزعامة له والكلام من حقه وحده وقد اتبع كل زعيم بعضا منهم المغفلون أو بعض منهم العارفون بأن سبب اختراع الفرقة هو الحصول على مزيد من متاع الدنيا السلف ليسوا آلهة وليسوا مشرعين وليسوا بأفضل منا فهم مثلنا منهم بعض السابقين المقربين وهم الأولين كما أن منا بعض السابقين المقربين باعتبارنا الأواخر كما قال سبحانه : "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14)" وكما كان بعض الأوائل من أهل اليمين فبعض منا نحن الأواخر من أصحاب اليمين وهم الأقل درجة كما قال سبحانه : "لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40)" نحن لا نتبع السلف وإلا أصبحنا مثل الكفرة الذين يتبعون آباءهم نحن نتبع دين الله المنزل على نبيه الخاتم(ص) الغريب أن كلمة السلف استخدمت فى القرآن فى قوله سبحانه : " فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ" بمعنى أن قوم فرعون الهلكى عظة وعبرة للناس والمشكلة التى تقابل أى واحد ممن يدعونا إلى اتباع السلف هى : أن السلف الصالح (ص) بنصوص الوحى ارتكب الذنوب وهى الخطايا التى تاب منها كما عمل الأعمال الصالحة فهل نتبعهم فى الاثنين كما هو المعنى المعروف لاتباع السلف أم أن الاتباع لغير الأعمال وهو وحى الله ؟ بالطبع الاتباع لوحى الله لن أعمال السلف منها الصالح وهو الأكثرية ومنها الطالح وهو الأقلية إذا السؤال التالى : وماذا عن الاقتداء بالسلف ؟ لم يرد فى كتاب الله شىء عن الاقتداء سوى اقتداء الكفار بآباءهم وأما ما ورد فى كتاب الله فهو : الأسوة الحسنة والأسوة الحسنة قال سبحانه فيها : "قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شىء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم" وقال : "لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" والأسوة الحسنة تعنى تقليد الرسل سواء كان محمد (ص) أو إبراهيم(ص) أو غيرهم في طاعتهم أحكام الله كما في التبرؤ من أهلهم الكفار والتبرؤ من الآلهة المفتراة ومن ثم نحن نقلد الرسل(ص) في اتباعهم الوحى وليس في أعمالهم التى منها ما هو صالح ومنها ما هو ذنب كما قال سبحانه في ذنوب محمد(ص) التى تاب منها : "إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ" [/justify] |
| الساعة الآن 11:59 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات فنان سات
www.fanansatiraq.com