![]() |
الفرغ فى دين الله
[justify]الفرغ فى دين الله
جذر فرغ من الجذور التى ذكرت فيما بين أيدينا من كتاب الله ومشتقات الجذر قليلة الذكر وفى حياتنا المعاصرة نلاحظ أن المشتقات تستعمل بمعانى فى الغالب خلاف ما فى كتاب الله ومن أشهر المشتقات : الأول الفراغ وهو يعنى فلسفيا وهندسيا : الخلاء بمعنى أن الشىء بالبلدى فاضى ليس فيه أى شىء وهو معنى لا وجود له فى كتاب الله فالفراغ ملىء حسب قوله سبحانه : " فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون " فالفراغ الفلسفى أو الهندسى المتخيل فى الهندسة الفراغية هو وهم فلا وجود مثلا لخط مستقيم بلا بداية ولا نهاية وكذلك لا وجود للشعاع الذى بلا نهاية مع وجود بداية له لأن الله جعل لكل شىء مخلوق بداية ونهاية حيث قال : " قد جعل الله لكل شىء قدرا " وما تخيله الناس من أن الخلاء خاوى بلا شىء هو ملىء بمخلوقات لا نبصرها إذا الفراغ هو مخلوق موجود فيه مخلوقات غير مشاهدة حسب قصد الإنسان وهو ما سيتبين من خلال بيان آيات كتاب الله الثانى فرغ أو فرغت بمعنى انتهى أو انتهت من العمل وهو معنى هو الأخر وهمى فنحن لا نفرغ أبدا بمعنى ننتهى لأن الأعمال تتوالى سواء كانت قولية أو فعلية الثالث : الفارغ بمعنى الخاوى الخالى والمقصود به فى الحقيقة : الشىء الذى يستوعب غيره حيث تتم ازاحة الهواء من الكيس أو الجوال أو غير هذا من الفوارغ إلى خارجه والدليل أمامنا ببساطة هو الكيس اللدن عندما نربطه وهو خالى يقاوم الضغط عليه والتجربة البسيطة هى ما يفعله الأطفال عندما يضغطون على أكياس الطعام الفارغة ثم يضربونها فتصدر صوت ناتج من خروج الهواء منها بالقوة وأما ما ورد فى كتاب الله فهو : طلب افراغ الصبر عند الجهاد : أخبرنا الله أن السحرة قالوا لفرعون: إنا إلى ربنا منقلبون والمقصود اصنع فينا ما تريد إنا إلى جنة خالقنا راجعون والمستفاد أن تهديده بتعذيبهم وقتلهم لن يجعلهم يكذبون رسالة موسى(ص)وقالوا: وما تنقم منا إلا أن أمنا بآيات ربنا لما جاءتنا والمقصود وما يسخطك علينا إلا أن صدقنا بأحكام إلهنا لما وصلتنا والمستفاد أنهم يعلمون أن سبب انتقامه منهم وهو غضبه عليهم هو تصديقهم برسالة موسى(ص) وقالوا : ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين والمقصود خالقنا امنحنا منك قوة وبكلمات مغايرة إلهنا ضع فى قلوبنا سكينة وأمتنا متبعين لوحيك والمستفاد أنهم يطلبون من الله أن يعطيهم القوة وهى الطمأنينة حتى يستطيعوا تحمل آلام تعذيب فرعون بهم ويطلبون أن يموتوا على دين الله كى يدخلوا الجنة وفى المعنى قال سبحانه : "قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين " وما قاله المسلمون من بنى إسرائيل تكرر قبلهم وبعدهم من المجاهدين في العصور المختلفة فقد أخبرنا الله أن طالوت(ص)وجنوده برزوا والمقصود ساروا لقتال جالوت وجنوده وهم عسكره حيث قالوا داعين الله : ربنا أفرغ علينا صبرا والمقصود خالقنا امنحنا منك قوة وشرحوا هذا بأن يثبت أقدامهم والمقصود يقوى أنفسهم على القتال وشرحوا هذا بأن ينصرهم على القوم الكافرين والمقصود يساعدهم على هزيمة القوم الكفار بوحى الله والمستفاد دعاء المجاهدين ربهم قبل القتال أووهم في القتال وفى المعنى قال سبحانه : "ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين" افراغ القطر: أخبرنا الله أن ذا القرنين(ص) قال لطالبى بناء السد : ما مكننى فيه ربى خيرا والمقصود ما قدرنى عليه إلهى أنفع من مالكم وهو خرجكم الذى تريدون أن تمنحونى إياه والمستفاد أنه رفضه أخذ المال الذى عرضوه عليه وقال: فأعينونى بقوة والمقصود فاعملوا معى ببأس والمقصود تعاونوا معى بكل ما عندكم من قوى العمل وقال: أجعل بينكم وبينهم ردما والمقصود ابنى لكم بينكم وبينهم سدا وهو المانع الحاجز بين القومين وقال :آتونى زبر الحديد والمقصود هاتوا لى قطع الحديد فلما جلبوه له ساوى بين الصدفين والمقصود فعدل بين الناحيتين وقال :انفخوا والمقصود أوقدوا حتى إذا جعل الحديد نارا مشتعلة قال لهم آتونى أفرغ عليه قطرا والمقصود اجلبوا لى لى أصب عليه نحاسا والمستفاد أنه صنع السد من معدنى الحديد والنحاس عن طريق النار التى أشعلوها فى منطقة بين ناحيتى السد وأخبرنا الله أنهم ما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا والمقصود ما قدروا على هدمه وهو ما شرجه بأنهم لم يقدروا على احداق فتحات فيه ومن ثم ظلت يأجوج ومأجوج خلفه حتى ماتوا وفى المعنى قال سبحانه : "قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونى أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا " الفراغ للثقلان: خاطب الله الثقلان وهم الناس من الجن والإنس حيث قال: سنفرغ لكم والمقصود: سنحاسبكم على أعمالكم يا معشر والمقصود: سنجازيكم على أقوالكم وأفعالكم في الحياة الدنيا يا أفراد الجن والإنس وهم: أبناء الجان وأبناء آدم وهم البشر بالطبع الفراغ الوهمى لا يتناسب وهو في تلك الحال : الراحة لا يتناسب مع قوله سبحانه : " كل يوم هو فى شأن " فالله ليس لديه فراغ بمعنى وقت خالى ليس فيه شىء من أعماله وهى خلقه وفى المعنى قال سبحانه : " سنفرغ لكم أيها الثقلان " النصب بعد الفراغ: أخبر الله رسوله (ص)أن مع العسر وهو الأذى النازل به يسرا والمقصود خيرا وكرر الله نفس المعنى وهو: أن الشر يجىء بعده الخير والمقصود: ان الضرر يأتى بعده الرحمة وقد أمر الله رسوله(ص) أن ينصب إذا فرغ والمقصود أن يتبع وحى الله إذا ترك اتباع وسوسة النفس وهو ما شرحه بالقول: أن يرغب إلى ربه والمقصود أن يعود إلى اتباع وحى الله وفى المعنى قال سبحانه : "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب" فراغ قلب أم موسى(ص): أخبرنا الله أن فؤاد أم موسى (ص)والمقصود أن قلب والدة موسى (ص)أصبح فارغا والمقصود: مشغولا بالقلق وبكلمات مغايرة : مملوء بالخوف على حياة موسى (ص) وهذا الخوف المتكرر في تلك اللحظات دفعها إلى أنها كادت لتبدى به والمقصود إلى أنها رغبت أن تكشف سر كونها ولدها ولكنها لم تكشف السر لأن الله ربط قلبها والمقصود طمأن نفسها بالوحى حتى تصير من المؤمنين وهم المصدقين بوحى الله . وفى المعنى قال سبحانه : "وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين "[/justify] |
رد: الفرغ فى دين الله
بارك الله فيك أخي
|
| الساعة الآن 10:15 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات فنان سات
www.fanansatiraq.com