المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مراجعة مقال إعادة قراءة قصة أيوب النبي في القرآن


عطيه الدماطى
26-02-2026, 07:56 PM
مراجعة مقال إعادة قراءة قصة أيوب النبي في القرآن
الكاتب Saheb Touradj وقد ابتدأ الكاتب حديثه بوجود مشكلة في حكاية أيوب(ص) سببها الموروث من الروايات والحكايات الشعبية وقد ذكر المشكلة حيث قال :
"إعادة قراءة قصة أيوب النبي في القرآن من المعاناة والعلاج إلى الصبر والعودة إلى الحق
المقدمة: من أين بدأت المشكلة؟
من بين القصص القرآنية، تُعد قصة النبي أيوب نموذجًا بارزًا للابتلاء الشديد والصبر الواعي. ومع ذلك، فقد تم تفسير الآية 44 من سورة «ص» في كثير من الترجمات والقراءات الشائعة بطريقة تجعلها كأن الله قد أذن لأيوب أو أمره بضرب زوجته هذا الفهم لا يشوه الرسالة الأخلاقية للقرآن فحسب، بل يُخرج البنية المعنوية الكلية لقصة أيوب عن محورها الرئيسي، وهو الصبر في المعاناة والعودة إلى الحق، ويحولها إلى رواية خرافية محورها عنف لا مبرر له ضد النساء.
للحكم الصحيح، يجب دراسة الآيات بشكل متصل، دون افتراضات روائية مسبقة، وبدقة في الألفاظ والسياق والنحو."
إذا المشكلة عند الكاتب تكمن في ضرب المرأة عند الرجل وقد حاول أن يسير بنا إلى فهمه للحكاية حيث قال :
"تُظهر هذه المقالة، بانحصار التركيز على النص القرآني فقط، وتتابع الآيات، وتحليل الأفعال والمفردات بدقة، أن الفهم العنيف للآية 44 ليس ناتجًا عن نص القرآن، بل هو نتاج سيطرة الروايات على المترجمين والمفسرين.
بداية القصة: شكوى أيوب، ليس من إنسان، بل من معاناة المرض
﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ (ص 41)
👆 أيوب لا يشكو من زوجته، ولا من الناس، ولا من الله كلامه مجرد وصف لحالة معاناة أصابته، ليس احتجاجًا ولا تذمرًا.
نسبة المعاناة إلى «الشيطان» تدل أيضًا على أن أيوب يفهم مصدر الابتلاء ضمن إطار نظام الامتحان الإلهي للإنسان. وفي هذه الآية، لا إشارة إطلاقًا إلى الزوجة أو الأسرة أو قسم."
بالطبع فهم الكاتب هو أن الشيطان ليس سوى معاناة الألم والحقيقة :
أن أيوب (ص)استخدم لفظ الشيطان بمعنى المرض لكون المرض بعد عن الصحة الجسدية كما أن الفعل شيطن أو تشيطن يعنى البعد عن الخير أيا كان نوعه
وسار بنا في تفسير العلاج متخذا قول لا عقاب للزوجة كعنوان مع أن المذكور في الفقرة لم يذكر عقاب المرأة حيث قال :
"رد الله: العلاج، لا عقاب الزوجة
﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ (ص 42)
في هذه الآية، «ارْكُضْ» فعل أمر وخطاب مباشر لأيوب؛ أي إن العلاج يتطلب عملًا نشطًا من جانبه هو. تعبير «بِرِجْلِكَ» يحدد حسب النحو الكلاسيكي أداة الفعل، لكن القدم إلى جانب كونها وسيلة حركة، هي أيضًا موضع العلاج. و«مُغْتَسَل» و«شَرَاب» يعبران عن وظيفتين علاجيتين للماء: الاغتسال والشرب. الشفاء يحدث في قلب الأسباب الطبيعية، ولا عنصر خارق للعادة استعراضي في الأمر.
تُظهر هذه الآية أن الصبر القرآني ليس انفعالًا وتسليمًا خاملًا، بل مصحوبًا بعمل واعٍ."
وسار بنا في الحكاية فوصل لنتيجة الصبر حيث قال :
"نتيجة الصبر والعلاج: عودة النعم
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (ص 43)
هذه الآية تبين نتيجة الصبر، لا مقدمته الأهل هنا جزاء ورحمة؛ رمز لعودة السكينة والصحة والروابط الإنسانية، لا موضوع نزاع أو عقاب. التأكيد على «أُولِي الْأَلْبَابِ» يدل أيضًا على أن قصة أيوب نموذج عقلاني وتعليمي لنتائج الصبر، لا أرضية لصناعة الأساطير"
وسار بنا حتى وصلنا إلى نقطة مشكلة فهم الآية حيث الضرب حيث قال :
"الآية 44: استمرار العلاج وتثبيت الصبر
﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾
(ص 44)
تحليل نحوي-لغوي للآية 44
في «ارْكُضْ بِرِجْلِكَ»، لا يمكن القول إن «بِرِجْلِكَ» مفعول نحوي،
ولا يمكن اعتباره أداة محايدة فقط، بل:
القرآن في نحوه يميز بين الدور النحوي والدور العلاجي-العملي،
وهذا التمييز جزء من أسلوبه البياني. يُظهر القرآن أن:
ما هو حسب النحو العربي الكلاسيكي المتأخر «آلة»، يمكن أن يكون حسب نحو القرآن معنويًا «موضع الشفاء»،
وهذه بالضبط النقطة التي يبتعد فيها النحو المعنوي القرآني عن النحو الكلاسيكي:
ليس بكسر القواعد، بل بتوجيه المعنى من خلالها، وهذا يُرى في آيات كثيرة."
في الفقرة السابقة لا علاقة بكلمة برجلك بالآية موضوع الفقرة وقد حار ودار ولم يقل لنا شيئا مفهوما
وسار لنا لتفسير ضغثا حيث قال :
"«ضِغْث»
اسم نكرة، ومعناه حزمة أو رزمة أو مجموعة من أشياء رقيقة كالنبات أو العشب أو الأغصان. هذه الكلمة لا تدل إطلاقًا على أداة عقاب بشري، ويمكن بسهولة أن تشير إلى حزمة من النباتات الطبية.
«فَاضْرِبْ بِهِ»
جذر «ضرب» في القرآن معانٍ متعددة وليس مقصورًا على الضرب الجسدي. منها:
﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ﴾ (الكهف 11)
بمعنى وضع الحجاب والتغطية.
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (النساء 101)
بمعنى السفر والتنقل.
في الآية المبحوثة، لا مفعول بشري مذكور، ولا ضمير مؤنث موجود، ولا إشارة إلى امرأة أو زوجة. السياق كله علاجي. لذلك «فاضرب به» هنا بمعنى «استعمل به» و«اعمل به»، لا «اضرب به شخصًا».
«وَلَا تَحْنَثْ»
من جذر «ح ن ث» بمعنى الميل إلى الباطل، والزلل الأخلاقي، وعدم الشكر، لا كسر قسم لفظي مجهول غير موجود في الآيات الله يحذر أيوب من الزلل الذهني والأخلاقي في زمن المعاناة والمرض
وفي آية أخرى:
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ (الواقعة 46)
وهنالك حديث عن الإصرار على الإثم العظيم، لا نقض قسم وهمي"
وما قاله في الفقرة السابقة عن كون الآية سياق علاجى هو وهم منه فليس هناك أى دليل على علاج فالآية تقول بأن هناك ضرب وهناك مضروب به ولكن الموضوع لا يشير إلى امرأة صراحة وإنما يشير إلى وجود يمين محنوث به وقد حاول الكاتب التملص من معنى الحنث ولكن أكد عليه فالحنث وهو مخالفة عهد الله هو إثم بالفعل
وحاول الكاتب تفهيمنا العلاج حيث قال :
"التتابع المنطقي للآيات 42 إلى 44
كل من الآيتين 42 و44:
خطاب مباشر لأيوب؛
ناظرتان إلى جسده (القدم واليد)؛
في سياق العلاج واسترجاع الصحة.
بناءً على ذلك، أكثر فهم طبيعي ومنسجم للعبارة
﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾
هو:
«خذ بيدك حزمة من النباتات واعمل بها على جسدك، ولا تقع في زلل فكري وجحود أثناء هذه العملية»
هذا المعنى متسق تمامًا مع الأمر السابق بشأن غسل القدم وشرب الماء، ولا علاقة له إطلاقًا بضرب الزوجة أو قسم معادٍ للنساء بعلم وهمي؛ أمور غائبة أصلًا عن الآية."
بالطبع فات الكاتب هنا أن الضغث ممسوك باليد ولم يقل الله مرره على جسدك أو كما قال الكاتب اعمل به على جسدك وإنما قال اضرب به ولو أراد منه ضرب نفسه لقال فاضرب نفسك أو أضرب جسدك به
وحاول الكاتب ايصال فهمه لنا بأن الحكاية ليس فيها امرأة حيث قال :
"السؤال النهائي
إذا كان القرآن:
لم يذكر اسم الزوجة،
ولم يستعمل ضميرًا مؤنثًا،
وموضوعه المرض والعلاج،
وسياقه سياق الشفاء،
فمن أي كلمة وأي بنية بالضبط استخرج المترجمون والمفسرون المتأثرون بالروايات أمر ضرب الزوجة؟
بناءً على ذلك، خطاب الآية 44 تحذير أخلاقي في طريق الصبر والعلاج، لا إذن بالعنف."
بالطبع الرجل وصل للاشكالية بالفعل ولكنه في سبيل توصيل تحريم ضرب النسوة أدخلنا في متاهة العلاج التى يتحداها لفظ " فاضرب به " ولفظ "لا تحنث "
هنا ذنب واقع وهنا عقاب عليه ولو كان أيوب(ص)هو الحانث لكان هو المضروب به كعقاب على حنثه ومن ثم لا يبقى سوى أن هنا ضارب ومضروب أخر لعدم الحنث
وكرر الكاتب فهمه حيث قال :
"الرسالة المركزية للقرآن: الصبر الواعي في الابتلاء
يقول الله في الختام:
﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾
الصبر في هذه القصة ليس تحملًا أعمى ولا خمولًا؛ بل مصحوبًا بدعاء وعمل وعودة مستمرة إلى الحق يكتمل هذا المعنى بوصف أيوب بـ«أَوَّاب»؛ أي الذي يعود دائمًا إلى الطريق الصحيح.
الخلاصة النهائية
في جميع الآيات 41 إلى 44 من سورة «ص»:
الموضوع: المرض، العلاج، الصبر، والرحمة؛
فاعل «الضرب»: أيوب نفسه؛
الأداة: «ضِغْث» (حزمة من النباتات)؛
مفعول بشري: غير موجود.
لذلك، قصة «ضرب زوجة أيوب» ليست قرآنية، ولا نحوية، ولا أخلاقية؛ بل هي نتيجة فرض روايات خرافية غير قرآنية على نص القرآن.
يصف القرآن أيوب هكذا:
﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾
وعبد كهذا لا يُتخذ أبدًا في نص القرآن أداة لتبرير العنف المنزلي.
الرسالة الواضحة لسورة «ص» هي:
في المعاناة، اصبر؛
في العلاج، كن نشيطًا؛
وفي كل الأحوال، عد إلى الحق"
بالطبع هذا الفهم للآية بعيد عن الصحة فهناك ضرب لعدم الحنث والمذكور في الآية هو أهله كما قال سبحانه :
" ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب"
وكما سبق القول أيوب (ص) لعدم الحنث بيمينه هو الضارب والمذكور في الآية هم الأهل وهى كلمة تطلق على الزوجة والأولاد ومن ثم في كل الأحوال لابد أن يكون الضرب لهم سواء كانت امرأة فقط كما سمت الملائكة زوجة إبراهيم (ص)أهل البيت حيث قال :
"قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت"
أو كانت المرأة والأولاد كما سمى نوح(ص) ابنه من أهله حيث قال :
" رب إن ابنى من أهلى "
ومن ثم المرأة مضروبة في كل الأحوال باعتبارها الأهل أو من الأهل

خضر الدبيات
27-02-2026, 02:52 PM
بارك الله فيك أخي